محمد بن يزيد المبرد
495
المقتضب
فتثبت الياء على أصلها ، وأصلها الحركة . والدليل على ذلك أنّها اسم على حرف ، ولا يكون اسم على حرف إلّا وذلك الحرف متحرّك لئلّا يسكن وهو على أقلّ ما يكون عليه الكلم فيختلّ . ألا ترى أنّ الكاف متحرّكة من « ضربتك » ، و « مررت بك » ، و « قمت » ، و « قمت يا فتى » ، و « قمت يا امرأة » ، التاء متحرّكة لأنّها اسم . فأمّا الألف في « ضربا » ، و « يضربان » ، والواو في « ضربوا » ، و « يضربون » ، والياء في « تضربين » فتلك في درج الكلام ، وليست في موضع هذه التي تقع موقع الظاهرة ؛ لأنّها جعلت بحذاء الحركات التي يعرب بها كالضمّة والفتحة والكسرة . ألا ترى أنّ قولك : « قمت » « التاء » في موضع « زيد » إذا قلت : « قام زيد » ، وكذلك : « ضربتك » « الكاف » في موضع « زيدا » إذا قلت : « ضربت زيدا » ، وكذلك هذه الياء . وإنّما كانت حركتها الفتحة ؛ لأنّ هذه الياء تكسر ما قبلها . تقول : « هذا غلامي » ، و « رأيت غلامي » ، فتكسر المرفوع والمنصوب . والياء المكسور ما قبلها لا يدخلها خفض ولا رفع لثقل ذلك ، نحو ياء « القاضي » ، ويدخلها الفتح في قولك : « رأيت القاضي » ؛ فلذلك بنيت هذه الياء على الفتح . وإنّما جاز إسكانها في قولك : « هذا غلامي » ، و « زيد ضربني » ؛ لأنّ ما قبلها معها بمنزلة شيء واحد ، فكان عوضا مما يحذف منها ، والحركات مستثقلة في حروف المدّ واللين ؛ فلذلك أسكنت استخفافا . فممّا حرّكت فيه على الأصل قول اللّه عزّ وجلّ : يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ « 1 » حرّكت الياء على الأصل ، وألحقت الهاء لبيان الحركة في الوقف . فإن وصلت ، حذفتها ؛ لأنّ حركة الياء تظهر في « ماليه » و « سلطانيه » ، وما كان مثل هذا إنّما هو بمنزلة قولك فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 2 » فإن وصلت ، حذفت . كذلك يقرأ : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ « 3 » على الإسكان والحركة . * * * فإن كان ما قبل هذه الياء ساكنا ، فالحركة فيها لا غير لئلّا يلتقي ساكنان ، وذلك قولك : « هذه عشريّ يا فتى » ، و « هذه رحاي فاعلم » ، و يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ « 4 » حذفت النون للإضافة ، وأدغمت الياء التي كانت في ياء الإضافة ، فحركت ياء الإضافة لئلّا
--> ( 1 ) الحاقة : 25 - 26 . ( 2 ) الأنعام : 90 . ( 3 ) الكافرين : 6 . ( 4 ) يوسف : 67 .